الشنقيطي

227

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

من الآيات ، مما يدل على أن آي القرآن متضمنة كتبا قيمة مما أنزلت من قبل ، وقد جاء عمليا في آية الرحمن وقوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها [ المائدة : 45 ] أي في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [ المائدة : 45 ] ، فهذه من الكتب القيمة التي تضمنها القرآن الكريم ، كما قال : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] . ولعل هذا بين وجه المعنى فيما رواه المفسرون عن الإمام أحمد ، أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بن كعب « أمرت أن أقرأ عليك سورة البينة ، فقال : أو ذكرت ، ثم » « 1 » . وبكى رضي اللّه عنه ، لأن فيها زيادة طمأنينة له على إيمانه بأنه آمن بكتاب تضمن الكتب القيمة المتقدمة ، والتي يعرفها عبد اللّه بن سلام أن الرجم في التوراة لما غطاها الآتي بها ، كما هو معروف في القصة . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ . يلاحظ أن السورة في أولها عن الكفار عموما من أهل الكتاب والمشركين معا ، وهنا الحديث عن أهل الكتاب فقط ، وذلك مما يخصهم في هذا المقام دون المشركين ، وهو أنهم لأنهم أهل كتاب ، وعندهم علم به صلى اللّه عليه وسلم ، وبما سيأتي به ، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . وكقوله صراحة : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ [ الشورى : 14 ] ، فلمعرفتهم به قبل مجيئه ، واختلافهم فيه بعد مجيئه ، وخصهم هنا بالذكر في قوله : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ . تنبيه مما يدل على ما ذكرنا من معنى كتب قيمة ، أمران من كتاب اللّه . الأول منهما : اختصاص أهل الكتاب هنا بعدم عموم الحديث من الذين كفروا ، وما قدمنا من نصوص . الثاني : أن القرآن لما ذكر الرسول يتلو على المشركين قال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك أحمد في المسند 5 / 130 ، 185 .